سنة لم تسر كما خُطط لها، لكنها مرّت بسلام

سنة لم تسر كما خُطط لها، لكنها مرّت بسلام

في العام الماضي، تعلمت كيف أحتفل بالإنجازات التي لا يراها الآخرون: العودة للعمل بعد الحرب واستمرارية السعي. أما هذا العام، تعلمت تسليم ما لا أستطيع تغييره، وأن التكيّف مهارة لا بد منها للمضي رغم كل شيء.

المفاجأة جزء طبيعي من الحياة

بداية العام لم تكن مليئة بالقرارات والخطط بصراحة، كان لدي توقعات ومسارات واضحة أسير بها. لكن الحياة يمكنها مفاجأتك بتغييرات لم تكن بالحسبان، تقلب المعادلة كليًا وتضعك أمام قرارات أو ظروف لا مفر منها.

مؤسف أنني لم أمتلك هذه القناعة بعد خوض الحرب؛ يبدو أن صراعاتنا الشخصية هي الأعمق فينا. قد تجد نفسك في مواجهة شعور جديد، قرار غير متوقع، أو حدث يغير مجرى الأمور.

التكيّف هو الجائزة الوحيدة أحيانًا

لا نستطيع التحكم بكل شيء، حقيقة ينبغي أن ندركها، فليس كل ما نخطط له سينُفذ كما نتوقع، والتعامل مع التغيير جزء من مرونة الروح وتذكير بإنسانيتنا والإيمان بالقدر.

تعلمت أن قيمة الوقت ليست في إنجازاته فقط، بل في قدرتنا على مواجهة غير المتوقع. هذه الإنجازات الخفية (الصبر، المواجهة، التحمّل) ضرورية للمضي.

الخيرة في عكس المتوقع

أحيانًا، نكتشف قوتنا في أكثر اللحظات صعوبة. أؤمن أننا أقوى مما نظن، لذلك نحتاج دفعة للمواجهة ومعرفة الحقيقة، فنخوض طرقًا مجهولة لم نخطط السير بها، حيث يكون الخير هناك.

تعلمت أكثر من أي وقت مضى، معنى اليقين والتسليم. توقعاتنا ليست بالضرورة الأفضل لنا. التحولات التي مررت بها هذا العام كانت فرصة لبناء صلابة نفسية، إعادة تقييم الذات، واكتشاف مشاعر جديدة لم أعلم مدى جمالها.

اللحظة المهمة هي الآن

حين تدرك أن كل شيء قد يتغير فجأة، تتعلم أن تعيش اللحظة الحقيقية. أن تحتفل بما لديك الآن، وتقبل ما يأتي دون تردد. كثيرًا ما كنت أضيع في القلق بشأن أمور لم تحدث بعد، وللأسف لم أستفد من تلك المخاوف قلق الحاضر وفقدان الفرص الآنيّة: الفرح، الطمأنينة، والشعور بالفخر.

نحتاج إلى أن نكون أكثر وعيًا بقيمة الوقت والمشاعر. أشعر أن وعينا بقيمتنا ينعكس على ذلك، فاللحظة التي نعيشها هي أعظم فرصة للهدوء الداخلي.

الركود يضيّع الفرص

الرزق نعمة، لكن مع مرور الوقت، قد نغفل عن إمكانية خسارته في أي لحظة. تعلمت أن أكون دائمًا على استعداد للخطوة التالية في حياتي المهنية، وألا أركن إلى راحة مكان ليس لي كامل السيطرة عليه.

 سعيي المهني في هذا العام كان مدفوعًا بالخوف من الخسارة، أما العام القادم فسيكون من باب الوعي الكامل بأهمية التطور المستمر، والاستعداد لأي تغيير قد يطرأ -قدر الإمكان-.

الحب سكينة وسط الفوضى

مدهش كيف تخيّم الفراشات في قلبك والطمأنينة، رغم أن الظروف لا تزال صعبة، ولم تصل إلى حل نهائي بعد. لكنك بطريقة ما، تشعر أن كل شيء في الدنيا ملكك.

يمنحنا الحب القوة لتجاوز الصعاب، ويجعل كل شيء أعمق معنى. وبينما تبقى الظروف كما هي، يظل الحب هو ما يجعل كل شيء أخف.

الامتنان لكل شيء جميل

وسط كل التغيّرات، بقي الامتنان حاضرًا. الامتنان لتيسير الأمور حين نظنها معقدة، ولستر الله في لحظات نحتاج فيها الرحمة أكثر من أي تفسير. امتنان لأننا تجاوزنا، ولأننا ما زلنا واقفين رغم كل ما كان يمكن أن يكسرنا.

يحيطني الامتنان للنعم التي ما زالت موجودة، والنعم التي تأتي لتخفف وطأة البلاء كل مرة: للصباحات الهادئة والرفقة المؤنسة. الامتنان لا يغيّر الواقع دائمًا، لكنه يغيّر نظرتنا إليه، ويمنحنا قدرة أعمق على الاحتمال.

تتفاوت الفرص والتحديات والظروف بيننا جميعًا، لكن ما نكتسبه من مرونة، يقين، وامتنان لكل ما نمّر به، هو ما يجعلنا أكثر صلابة في المواجهة، واستعدادًا لكل ما تحمله لنا الحياة. 

شارك المنشور على

مقالات ذات صلة

قبل احتراف التسويق الرقمي، كنت أحب المشاركة في مشاريع ذات

لفت انتباهي البارحة خبرًا على حساب إحدى القنوات الإخبارية على